محمد بن جرير الطبري
87
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وليس دين الله بالمعضى يعني بالمفرق . وكما قال الآخر : وعضى بني عوف فأما عدوهم * فأرضي وأما العز منهم فغيرا ( 2 ) يعني بقوله : ( وعضى ) : سباهم ، وقطعاهم بألسنتهما ( 3 ) . وقال آخرون : بل هي جمع عضة ، جمعت عضين ، كما جمعت عضين ، كما جمعت البرة برين ، والعزة ، عزين . فإذا وجه ذلك إلى هذا التأويل كان أصل الكلام عضهة ، ذهبت هاؤها الأصلية ، كما نقصوا الهاء من الشفة : وأصلها شفهة ، ومن الشاة وأصلها شاهة . يدل على أن ذلك الأصل تصغيرهم الشفة : شفيهة ، والشاة : شويهة ، فيردون الهاء التي تسقط في غير حال التصغير إليها في حال التصغير ، يقال منه : عضهت الرجل أعضهه عضها : إذا بهته وقذفته ببهتان . وكأن تأويل من تأول ذلك كذلك : الذين عضهوا القرآن ، فقالوا : هو سحر ، أو هو شعر ، نحو القول الذي ذكرناه عن قتادة . وقد قال جماعة من أهل التأويل : إنه إنما عنى بالعضه في هذا الموضع ، نسبتهم إياه إلى أنه سحر خاصة دون غيره من معاني الذم ، كما قال الشاعر : للماء من عضاتهن زمزمه ( 4 )